بين أبي بكرٍ وعُمر

قد كنتُ مؤخرًا في ضِيقةٍ من الأحكامِ المُطلقة والمحدّدة التي تطغى على فِكرنا في مجتمعاتنا الحاضرة
تلك الأحكامُ التي تفرضُ علينا نمطًا واحدًا، من ضلّ عنه فقد هوى عن الصّراطَ المُستقيم في جهنّم وبئس المَصير
هداني الله إلى كتابِ عبقريّة الصدّيق لأجدَ فيهِ البلسمَ الشّافي لما كنتُ أضيقُ منه.
ولم أكن أبحثُ عنه حين بدأتُ قراءته، فالحمدُ للهِ أن هداني إليه، حمدًا كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيه.

هُنا مجموعُ متفرّق من الكتاب ليسَ بمتّصل، لإيجاز المعنى :

كان أبو بكر نموذج الاقتداء في صدر الإسلام غير مدافع،
وكان عمر في تلك الفترة نموذج الاجتهاد دون مراء.

كلاهما كان يحبّ النبي ويطيعه ويحرص على سنته ويعجب به غاية ما في وُسعه من إعجاب.. ولكنهما في ذلك طريقان يتوازيان، وإن كانا لا يتناقضان ولا يتحادّان..
فأبو بكر كان يُعجب بمُحمّد النبي، وعمر كان يُعجب بالنّبي مُحمّد

ونزيد القول إيضاحًا فنقول:
إنّ حبّ أبي بكر لشخص مُحمد هو الذي هداه إلى الإيمان بنبوّته وتصديق وحيه
وإن اقتناع عُمر بنبوّة مُحمد هو الذي هداه إلى حبه والولاء له والحرص على سنته ورضاه.

فليست المقابلة بين هذين الرجلين العظيمين مقابلة بين قوة وضعف، وقدرة وعجز عن قدرة
بل هو بين قوةٍ من نوع، وقوةٍ من نوع آخر. ولا محلّ للضعف في الموازنة بينهما.

وإن العقيدة التي تتسع لهذين الرّجلين ولهذين الخُلقين ولهذين العقلين،
ثمّ يكون كلاهما إمامًا فيها عظيمًا في اتّباعها، لهي عقيدةُ تتّسع للكثير!

رحِم اللهُ العقّاد ورضى عنه وأكرَمهُ في جنّته بين من أحبّهم ، نبيّه وصحبهِ رضوانُه عليهم أجمعين.