طـريـقُ النّـجـوم ..

 

[ 1 ]

أعناهُ الطريق ، وكست وجهَهُ ملامحُ الإرهاق
ظلماتُ الليلِ الدائم تجعلهُ يتخبط في المسير
وأحراشٌ وأشواكٌ تدمي قدميه كل ما تقدم سعيه
طولُ الطريق جعلَ عدّ الأمتار التي قطعها صعبًا
فأصبحت المسافةُ في طريقه تقاسُ بالأشواك ،
كلما أحس بوخزة أدرك أنه اجتاز شوكةً عن مكانه السابق!
لا يسمعُ سوى صوتِ السباع تعوي تحذره مما سيؤول حاله إليه
و صدى صوتِ الحسّاد والسفهاء يحاول ثنيه عن إكمال سعيه
لقد قالوا أنه لم يسلك ناجٍ هذا الطريق ..
كان صدى أصواتهم يجعله يفكر بالعودة ،
لكن كلما أتى هذا الخاطر إليه يرفع بصره ليرى النجوم
تبتسم النجومُ بتشجيع وكأنها تدعوه إليها
تنبئه ببعض ما سيلاقي إن وصل إلى نهاية الطريق
فيغلق ُ حسّ أذنيه ، ويكمل سعيه رافعًا بصره
لم تكن تلك المعوقات لتثبطه أو لتثنيه
لقد اختار طريقَ النجاح ..
وسيصمد حتى يصل لما يريد !

[ 2 ]

نورٌ يبددّ ظلمات الليل ِ يتسلل إلى عينيه
صيحات فرحٍ وإعجاب ، وورودٌ يلقونها أمامه
احتفالٌ هزّ المكان أتى إليه جميع من يعرف ولم يعرف
هذه نهايةُ الطريق ، لقد نجح!
هاهم الحسّاد والأصدقاء والأهل يهنئونه
يعترفون بأنهم لم يعتقدوا أبدًا بأنه سيصمد حتى ينجح
وهاهم كبارُ الشخصيات يزفون إليه، فقد أصبح منهم!
يتحسس قدميه وجسده ليتأكد من وخزات الأشواك
لا زالت آثارها موجودة لكنّه لا يشعرُ بألمها
كل ما يشعر به هو لذة النصر تحتويه ويحتويها ..
لقد تحققت نبوءة النجوم ! ولكن أين النجوم ؟!
رفع عينيه يبحث عن رفيقة دربه فلم يجدها
لقد حلّت محلّها شمسٌ تبعث البهجة في النفوس
لكن ليست الشمسُ ولا غيرها تنسيه فضل النجوم
مدّ بصره إلى الأفق البعيد، فأبصرها بعيدًا
كانت ابتسامتها خافتة وبعيدةً تهنئه وتودعه
كانت فوق طريق مظلم ، تلتف على بوابته أشجار شوك
سألهم عنه فتجهم وجههم وتبعرت كلماتهم
لقد قالوا أنه لم يسلك ناجٍ هذا الطريق
قلّب بصره بين ما هو فيه من فرح ، وبين النجوم البعيدة
لقد حان الوقت ليختار ..

[ 3 ]

رحلتِ الشمسُ ..
وتحولت صيحات الإعجاب إلى صرخات استنكار
تفرقّ الحضور فرحل أغلبهم وهم ينعتونه بالجنون
وبقي القليل يحاول أن يثنيه
وصفوا له ما سيحويه الطريق من معوقات
لقد قالوا أن الطريق أصعب من طريقه الذي نجح في إكماله
لقد قالوا أن كل من حاول سلكه قبله قد عاد قبل أن يكمل نصفه
لقد قالوا أنه لم يسلك ناجٍ هذا الطريق !
فأغلق حسّ أذنيه ، ورفع بصره للأعلى
كانت النجوم تبتسم ابتسامتها المعهودة
ابتسامتها التي أدمن على رفقتها
فابتسم بدوره لها ..
لقد أدرك حقيقة ما لم يدركوه ،
لم تكن تلك المعوقات لتثبطه أو لتثنيه
لقد اختار طريقَ النجوم
وسيصمدُ حتى يصل لما يريد !

– ١/٤/٢٠١٠ –

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s