مَوئلُ البُطُولات .

مقالةٌ شدّتني للشيخ محمّد الغزالي رحمهُ الله في كتابه القيْم “عقيدةُ المُسلم” ..

وصفهُ للعظماءِ في عزلة أغلبيتهم وبعدهم عن النّاس يلامس الواقع بشفافيّة تامّة..
وممّا يثيرُ تعجّبي أن الكثير أصبح يتصوّر تلك العُزلة الاجتماعيّة سمةً للعبقريّة
إلى حدّ أن بات في تصوّرهم أن كلّ من كان ليّن الجانب ودودَ العشرة يفتقرُ حتمًا إلى النّبوغ والموهبة!
فكأنّهم نسوا أو تناسوا أن العزلة والجفاء نقصٌ مخلٌ في شخصيّة حامِلها سواءً كان عظيمًا أم حقير الشأن!

* كذلك كان محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم مع صحابته، يأوون من نفسهِ الكبيرةِ إلى كنفٍ رحيم.

خِداعٌ “بصيريّ” ..

“أبعاد وقياسات الصور في المرآة غير حقيقية”
تلك المرآة الجانبيّة للسيّارة تشبهُ إلى حدٍ كبير تلكَ المرآةَ الخفيّة في أرواحنا
كم تُعطي أبعادًا غيرَ عادلة لمختلف المواقفِ التي تعكس صُوَرها بداخلنا ..
لطالما قامت بتضخيمِ تلك القياسات لتبدو مُبجلةً أكثر ممّا تستحق ،
ولطالما قامت بتقليص تلك القياسات لتحقّر ما كانَ لهُ شأنٌ أسمى
تِلكَ المرآةُ تعبثُ بها أهواؤُنا كما تُحب ، وكما نُريد..
ولا نُدرك غالبًا مقدارَ زيفِ انعكاساتها على شبكيّة عقولنا !

– ١/١١/٢٠١١ –

طـريـقُ النّـجـوم ..

 

[ 1 ]

أعناهُ الطريق ، وكست وجهَهُ ملامحُ الإرهاق
ظلماتُ الليلِ الدائم تجعلهُ يتخبط في المسير
وأحراشٌ وأشواكٌ تدمي قدميه كل ما تقدم سعيه
طولُ الطريق جعلَ عدّ الأمتار التي قطعها صعبًا
فأصبحت المسافةُ في طريقه تقاسُ بالأشواك ،
كلما أحس بوخزة أدرك أنه اجتاز شوكةً عن مكانه السابق!
لا يسمعُ سوى صوتِ السباع تعوي تحذره مما سيؤول حاله إليه
و صدى صوتِ الحسّاد والسفهاء يحاول ثنيه عن إكمال سعيه
لقد قالوا أنه لم يسلك ناجٍ هذا الطريق ..
كان صدى أصواتهم يجعله يفكر بالعودة ،
لكن كلما أتى هذا الخاطر إليه يرفع بصره ليرى النجوم
تبتسم النجومُ بتشجيع وكأنها تدعوه إليها
تنبئه ببعض ما سيلاقي إن وصل إلى نهاية الطريق
فيغلق ُ حسّ أذنيه ، ويكمل سعيه رافعًا بصره
لم تكن تلك المعوقات لتثبطه أو لتثنيه
لقد اختار طريقَ النجاح ..
وسيصمد حتى يصل لما يريد !

[ 2 ]

نورٌ يبددّ ظلمات الليل ِ يتسلل إلى عينيه
صيحات فرحٍ وإعجاب ، وورودٌ يلقونها أمامه
احتفالٌ هزّ المكان أتى إليه جميع من يعرف ولم يعرف
هذه نهايةُ الطريق ، لقد نجح!
هاهم الحسّاد والأصدقاء والأهل يهنئونه
يعترفون بأنهم لم يعتقدوا أبدًا بأنه سيصمد حتى ينجح
وهاهم كبارُ الشخصيات يزفون إليه، فقد أصبح منهم!
يتحسس قدميه وجسده ليتأكد من وخزات الأشواك
لا زالت آثارها موجودة لكنّه لا يشعرُ بألمها
كل ما يشعر به هو لذة النصر تحتويه ويحتويها ..
لقد تحققت نبوءة النجوم ! ولكن أين النجوم ؟!
رفع عينيه يبحث عن رفيقة دربه فلم يجدها
لقد حلّت محلّها شمسٌ تبعث البهجة في النفوس
لكن ليست الشمسُ ولا غيرها تنسيه فضل النجوم
مدّ بصره إلى الأفق البعيد، فأبصرها بعيدًا
كانت ابتسامتها خافتة وبعيدةً تهنئه وتودعه
كانت فوق طريق مظلم ، تلتف على بوابته أشجار شوك
سألهم عنه فتجهم وجههم وتبعرت كلماتهم
لقد قالوا أنه لم يسلك ناجٍ هذا الطريق
قلّب بصره بين ما هو فيه من فرح ، وبين النجوم البعيدة
لقد حان الوقت ليختار ..

[ 3 ]

رحلتِ الشمسُ ..
وتحولت صيحات الإعجاب إلى صرخات استنكار
تفرقّ الحضور فرحل أغلبهم وهم ينعتونه بالجنون
وبقي القليل يحاول أن يثنيه
وصفوا له ما سيحويه الطريق من معوقات
لقد قالوا أن الطريق أصعب من طريقه الذي نجح في إكماله
لقد قالوا أن كل من حاول سلكه قبله قد عاد قبل أن يكمل نصفه
لقد قالوا أنه لم يسلك ناجٍ هذا الطريق !
فأغلق حسّ أذنيه ، ورفع بصره للأعلى
كانت النجوم تبتسم ابتسامتها المعهودة
ابتسامتها التي أدمن على رفقتها
فابتسم بدوره لها ..
لقد أدرك حقيقة ما لم يدركوه ،
لم تكن تلك المعوقات لتثبطه أو لتثنيه
لقد اختار طريقَ النجوم
وسيصمدُ حتى يصل لما يريد !

– ١/٤/٢٠١٠ –

نورٌ على نورْ ..

منذُ إذ خُلقنا من طينٍ في موطن السماء ،
تحمّلت أنفسنا الجمع بين الدنوّ والعلوّ في كيانٍ واحد
ولأن السّماء تتطلّب كمالًا خاصًا بها،
خالصًا من آثار الطّين التي أُركست بأعماقنا
توجّب علينا نحن أن نصّفي أرواحنا من شوائب الأرض
كلما أزحنا عن سطحها عوالق الطّين سطع من خلفها نورّ سمائيّ
تُجذب خيوط الضوء تلك لموطنها بالأعلى،
حتى إذا ما تكاثفت جميعها جذبتنا بقوّتها نحو السماء
فهناك فقط، نسلمُ من آثار الطّين الدنيّة فينا
وحينئذٍ فقط، يشرقُ الكون بأنوارٍ على أنوارٍ ،

ويهدي الله لنورهِ من يشاء..

– ٢٢/٨/٢٠١٢ –

بِدَاية ،

بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم
اللهمّ إنا نسألك خير المولج وخير المخرج
اللهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علمًا
السّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته .
* منذُ 24/12/2012